محمد بن جعفر الكتاني
114
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ووفاته - رحمه اللّه - في السادس والعشرين من رمضان عام ثلاثة وتسعين وألف . على ما في " النشر " و " التقاط الدرر " ؛ أو عام اثنين وتسعين . على ما في غيرهما عن نحو من ثمانين سنة . قال في " النشر " : « ودفن بداره فوق رحا الحناء من زقاق الحجر ، عدوة فاس القرويين ، وأضيف له زاوية نسبوها لأبي القاسم ابن رحمون ، بعد أن دفن بها ، وتأنقوا فيها بالبناء والتزويق » . قلت : وضريحه الآن ببيت من الزاوية المذكورة ، بين باب زقاق الحجر ودار الوضوء منها ، عليه دربوز وكسوة ، وهو مشهور متبرك به . [ 35 - سيدي موسى بن علي السوسي ] ( ت : 1042 ) ومنهم : الولي الكبير ، الشيخ الصالح الشهير ؛ أبو عمران سيدي موسى ابن علي السوسي . كان - رحمه اللّه - بهلولا متجردا ساقط التكليف ، أسمر اللون جدا ، لم يتزوج قط ، فلم يكن له عقب . وكان من أصحاب الأحوال وأهل الكشف الصحيح ، مقصودا للزيارة في المهمات ، وكان يخبر الزائرين له بحوائجهم ، وينبئهم عما في ضمائرهم ، وكان في أول أمره يذهب ويأتي ، وفي آخر أمره دخل [ 108 ] حانوتا بالحومة التي بها ضريحه وأغلق عليه بابها ، وصار لا يخرج منها لا لقضاء حاجة ولا لغيرها ، وبقي بها إلى أن توفي . وكان الناس يفدون عليه فيها للزيارة ، ويأتونه بالطعام كل يوم فيأكله هناك ، فلما مات لم تر له فيها فضلة ، وكان ذلك معدودا من كراماته . وهي كثيرة شهيرة . ولا يعرف له شيخ ، وقيل : إنه أخذ عن الشيخ أبي الحسن علي ورزك السوسي ، دفين خارج باب الشريعة وباب السبع من فاس الجديد ، عن الشيخ أبي عثمان سعيد ابن عبد النعيم ؛ دفين حاحة ، عن الشيخ التباع تلميذ الشيخ الجزولي . وذكر في " المقصد " أن الشيخ سيدي قاسما الخصاصي كان يعده فيمن لقي . وفي " الرحلة العياشية " أن شيخ مؤلفها : الولي الصالح ، الناسك المجذوب السالك ، ذا المآثر الغريبة ؛ والأحوال العجيبة ، سيدي أبا زيد عبد الرحمن بن أحمد المكناسي الحسني الإدريسي ، لقي صاحب الترجمة واستمد منه مددا قويا ، ثم ذكر فيها أنه - أعنى : صاحب الترجمة - كان من أهل الحال القوي ، غير معروف بالتسليك والتربية ، وإنما يتصرف بالحال والجذبة . . . فانظره . توفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الأربعاء ثاني جمادى الأخيرة سنة اثنين وأربعين وألف ، ودفن بمسجد حومة جرنيز الكائن بإزاء دار الدبغ ، عن يمين داخلها ، وضريحه به مشهور إلى الآن ، عليه دربوز ، وهو مزار متبرك به . ترجمه في : " المقصد " و " الروض " ، و " الصفوة " و " النشر " ، و " الزهر الباسم " . . . وغيرها .